الشهيد خالد علي الشواف شاب تقي ورع وبطل في نزال الاحتلال

الشهيد خالد علي الشواف

الشهيد خالد علي الشواف

أرض كنعان_خانيونس/من رحم بيوت الله خرجوا  ومن بين مجالس القران وثبوا , ومن بين حلقات الذكر شقوا طريقهم نحو الخلود  سادوا بعزيمة الأسود التي لا تكبلها القيود  إنهم للأرض حماة وجنود  لله أعطوا الولاء , وللقسام أعلنوا الانتماء فكانت الغاية هي الله والفداء والدماء قرابين لعروس الأرض فلسطين التي احتضنت جثامينهم  بل إن جثامينهم هي التي احتضنت الأرض

الميلاد والنشأة  

ولد الخالد الشهيد خالد علي محمد الشواف ابن عبسان الكبيرة بخانيونس , وابن الإسلام أولاً وأخيراً في الثاني والعشرين من نوفمبر عام أربع وثمانين , وكان ميلاده يمثل نقلة كبيرة في حياة الأسرة التي خلد خالد فيها حب الجهاد والمقاومة , كانت عائلته الصابرة المحتسبة تغرس فيه حب التدين والالتزام والتضحية لهذا الإسلام العظيم , وكان لعمه الشيخ الداعية الدكتور خليل الأثر الكبير في صبغ حياته الجهادية وعطائه اللامحدود , كانت شخصية هذا الطفل بل الرجل تدل على إيمانه الصادق فهو الملتزم منذ نعومة أظفاره في المساجد والعاشق لحلق الذكر وجلسات الايمان , فكان فعلاً يتميز بهدوء المؤمنين وثورة المجاهدين وغضب الصالحين في الحق ومن أجل هذا الدين , مع أن الابتسامة لم تفارقه حتى عند استشهاده.

الحياة التعليمية

أنهى الشهيد المجاهد خالد الشواف درسته الابتدائية من مدرسة عبسان الابتدائية ثم درس المرحلة الإعدادية في مدرسة العودة واجتاز الثانوية العامة من مدرسة المتنبي الثانوية , فكانت سني تعليمه التي عرفه بها مدرسوه وأصحابه بمثابة الدليل والبصمة الواضحة على الأدب وحسن الخلق الذي تربى عليها خالد , حتى بعد انتهائه من المدرسة خلف خالد أجمل صورة لم يزل يذكر فيها بالخير والصلاح , حتى أصحابه وأقرانه اهتدوا على يديه وهو يقودهم سراعاً نحو جنة الله ورضاه من خلال حثهم على الصلاة والالتزام في بيوت الله.

صفاته

لم تكن صفات خالد طارئةً أو عارضة عليه , فهو ابن عائلة متدينة ملتزمة غرست فيه معاني الإسلام , كما أنه ابن مسجد التوبة الذي احتضنه في حلق الذكر وجلسات القران , وكان بمثابة الشعلة التي أضاءت حياة خالد , كما كان يشارك إخوانه في الزيارات وجل الأعمال الدعوية والمسجدية , لقد كان خالد الرجل الهادئ الورع لكنه كان كالبركان في ساحات النزال , كما تمتع بقوة جسمية وقدرة عسكرية فذة.

في الكتائب للجهاد

إن الانتماء للكتائب القسامية المجاهدة يمثل بدأ الحياة الجهادية , فهي رائدة العمل الجهادي في فلسطين , وطالما لقنت هذا العدو دروساً في فن الموت الذي يهابه الصهاينة بينما يعشقه أبناء القسام , وفي بداية العام ألفين وستة كان الانتماء للكتائب , وأصبح بعدها خالد أحد الجنود المخلصين في صفوف جنودها الميامين , فكانت بداية الطريق نحو جنة الله ولطالما ردد اللهم أمتني على الشهادة , كان هذا الدعاء يحتاج إلى عناء في التضحية والتعب والنصب الذي يصيب المجاهدين , لكنه بالنسبة لأولئك المجاهدين الراحة والمتعة , فغبار جهادهم أطيب من ريح المسك في الأنوف.

الحياة الجهادية

لقد شارك الشهيد المجاهد خالد الشواف في العديد من المهمات الجهادية التي كان لها الأثر الكبير في رد العدوان الصهيوني عن أرضنا ومقدساتنا , كما كان من أولئك الرجال الذين لا يزالون يرابطون على الحدود الأولى وعلى الثغور وهم يحرسون الحدود بعيون حماها الله من النار , كما شارك في عمليات إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على المغتصبات الشرقية المحاذية لبلدة عبسان , كما شارك في عمليات زرع العبوات وصد الاجتياحات التي فيها كانت إصابته التي على إثرها فارق الدنيا إلى الآخرة.

يوم الشهادة

لقد كان خالد يهيئ نفس أمه لشهادته , فهو دائماً يردد عبارته لأمه " إذا استشهدت فلا تبكي علي يا أمي " , وكان دائماً يردد أنشودة عرس الشهادة , خرج خالد ليصد الاجتياح الغاشم على بلدة عبسان في السادس من سبتمبر ألفين وستة تمام  الثامنة والنصف مساءً من بيته , وكانت طائرات الاستطلاع قد ملأت الأجواء فودع أهله , ووالده يطلب منه القعود لأن السماء مليئة بالطيران لكنه قال لوالده " الذي كتبه الله سيحدث وأنا أتوكل على الله " , فخرج وأثناء التصدي للاجتياح كانت طائرة الغدر الصهيونية تتربص به فأطلقت صاروخاً باتجاهه فأصابه لكنه ظل يلفظ الشهادتين طوال الطريق إلى المشفى , بقي خالد يكابد آلام الإصابة حتى فاضت روحه الطاهرة في السادس من إبريل ألفين وسبعة , وهكذا انطوت هذه الحياة الفانية وفتحت للشهيد صفحات المجد والرزق في جنة الله الخالدة الباقية .
هكذا نودع في كل يوم رجال الإخلاص , وأبطال الجهاد اللذين ما زالت تنتفض قلوبهم بالجهاد وحب الشهادة , رحم الله شهيدنا الخالد في جنة الله بإذنه وأسكنه الفردوس الأعلى.

تم ارسال التعليق