الاستشهادي صهيب أبو قورة: أفنى حياته مجاهداً ومخلصاً لدينه ووطنه

صهيب يا من ضربت مثالاً صادقاً في الإخلاص وصدق النية مع الله، ومقامك أعلى من كل المعاني ، علمت غيرك أن الحياة قنطرة فشهدنا لك بأنك مخلص ومجاهد وغيور على دينك، فلقد وصلت طريق النجاح بامتياز، وهي الشهادة التي تضيء الطريق على سالكيها وتبقى الشهادة أغلى الأماني وخلد الجنان لمن يشتريها.

نكتب في هذه السطور عن مقاوم شرس عنيد من كتيبة "تل السلطان" بلواء رفح, أفنى حياته مجاهداً خدوماً مخلصاً لربه ووطنه وشعبه، إنه المجاهد: صهيب علي أبوقورة.

الميلاد والنشأة
كانت الشمسُ تلقي بأشعتها الذهبية على رمال المخيم، فتزيدها لمعاناً وبريقاً لتتحدى سواد الظلم الصهيوني، وتدخل إلى كل بيت فلسطيني رغماً عن الاحتلال لتبشر بالنور القادم والخير الكثير.

في الثالث والعشرون من نوفمبر للعام الثالث والتسعين بعد التسعمائة وألف للميلاد ، أبصر شهيدنا المجاهد صهيب علي جمعة أبو قورة نور الدنيا، ليتزامن صراخه مع انطلاق الزغاريد والأعراس في عائلته, ويكون ترتيبه السابع بين أشقائه التسعة.

تربى شهيدنا صهيب في بيت عائلة ملتزمة، ربته على مكارم الأخلاق، وعلى الشجاعة والبسالة لتجعل منه رجلاً لا يهاب في الله لومة لائم، وينتقم من أعداء الله اليهود قتلة الأنبياء والمرسلين الذين استباحوا أرضنا ودنسوا مقدساتنا واعتدوا على البشر والحجر.

درس شهيدنا المغوار المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث الأنروا، وكان جيداً في تحصيله العلمي ولكن لم يكمل دراسته فانخرط في المجال المهني , ليتعلم سنتان في صناعة غزة التابعة للوكالة "الأنروا".

صفاته وأخلاقه
نظراً لاتصاف صهيب بالكثير من الأخلاق الحسنة، فقد حظي بحب الجميع من حوله من والديه وإخوته وأصدقائه وزملائه في المدرسة وجيرانه، وكان ذا قلبٍ طيب لا يحمل الحقد على أحد، يسامح من أخطأ في حقه، ويصفح عمن أساء إليه.
كان دائما معطاء محباً للخير, يسعى لمساعدة الجميع، ولا يبخل على أحد في أي مساعدة يحتاجها بقدر استطاعته، وكان رحمه الله يحث إخوانه على الالتزام بطاعة الله عز وجل.

من جهتها، قالت "أم حسام" والدة الشهيد صهيب لـ"الإعلام الحربي": "كان صهيب شاباً ودوداً ، حريصاً على السمع والطاعة وتلبية جميع طلباتنا في كل الأمور، فكان مثالاً للابن البار بوالديه ، والمجتهد في كسب رضانا عنه".

وأوضحت والدته أنه كان شديد الحرص علي أن يرسم البسمة علي وجوه الأطفال الأيتام فيقوم بزيارتهم وتقديم الهدايا لهم واللعب معهم حتى يخفف عنهم ويعوضهم عن والدهم , وكان دائماً في الصفوف الأولى لتقديم الواجب في زيارة المرضى، وكان دائماً يتحلي بحديث الرسول محمد صل الله عليه وسلم "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا»؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. قَالَ:«فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً»؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا»؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. قَالَ:«فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا»؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ», فحرص على التمسك بالأعمال التي تدخله الجنة من غير حساب.

من جانبه أشار محمد أبوقورة الأخ الأكبر للشهيد صهيب بأن علاقته مع أشقائه امتازت بالاحترام المتبادل، يبادلهم النصائح والإرشادات، ويرسم البسمة على وجوههم, وحرص على أن يطبق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "ابتسامتك في وجه أخيك صدقة"، واصلاً لرحمه، حريص على أن يكون ممن طبقوا سنة الحبيب بصلة الرحم، والتزاور بين الأهل والأحباب، كتوم لا يحب الثرثرة, يحب أن يزور الأرحام والأقارب, ملتزم بصلاته وعبادته.

في أحضان المسجد
تربى شهيدنا صهيب من الصغر على حب الجهاد والتضحية فقد كان من رواد المساجد, محافظاً على الصلاة في جماعة منذ نعومة أظافره إلى يوم استشهاده , وعرف صهيب بمشاركته الفاعلة في الندوات والمسابقات التي كانت تعقدها الحركة في المساجد.

ويعتبر شهيدنا من حفّاظ كتاب الله، فقد تميز بحفظه منذ صغره، وكان حفظه للقرآن مبعث للسرور في قلبه ففرح كثيراً عندما أتم حفظ القرآن وقال لوالديه الآن أنا راض عن نفسي لأني سألبسكما تاج الوقار يوم القيامة.

وكان شهيدنا صواماً قواماً مجاهداً, وكان حريصاً على صيام كل اثنين وخميس من كل أسبوع والأيام البيض من كل شهر، فكان نعم الشاب الذي يقتدى به في كل زمان ومكان.

مشواره الجهادي
التحق الشهيد صهيب أبو قورة في صفوف حركة الجهاد الإسلامي مطلع عام 2007 ليبرز نجماً يتلألأ في سماء الحركة المضيء بالمقاومة والجهاد في سبيل الله، وشارك في كافة الفعاليات والأنشطة التي أحيتها الحركة في جميع محافظات قطاع غزة , ليثبت نفسه حتى أن أصبح شاباً يافعاً يخرج بالليل بلباسه العسكري ليتقدم للرباط ولحماية الثغور من غدر العدو الغاشم.

وانضم شهيدنا في عام 2009 لسرايا القدس وشارك في العديد من المهمات الجهادية وعمليات الرصد والاستطلاع، وشارك في العديد من المهمات العسكرية في معركة السماء الزرقاء في عام 2012, وصولاً إلى مشاركته في معركة "البنيان المرصوص" إلى أن اختاره الله شهيداً في أرض المعركة.

استشهاده
كان الشهيد صهيب أبو قورة أحد مجاهدي وحدة الاستشهاديين المرابطة على شاطئ بحر مدينة رفح خلال معركة البنيان المرصوص، والتي كلفت لصد أي محاولة إنزال بحري لجنود الاحتلال قرابة الشاطئ، وكانت الإشارات العسكرية ترد هذه الوحدة من وحدات الرصد والمتابعة التي تقوم بمتابعة تحركات الزوارق والقطع البحرية العسكرية الصهيونية التي تعمل على مدار الساعة قبالة سواحل القطاع، الأمر الذي يتطلب منها اليقظة التامة طوال الوقت.

في صبيحة اليوم الثاني والعشرون من شهر رمضان المبارك وفي تمام الساعة الواحدة فجراً تم رصد تحرك غير اعتيادي لعدد من الزوارق المطاطية الصهيونية قبالة شاطئ مدينة رفح، حيث تبين فيما بعد أنها تعمل إلكترونياً وتحمل عدد من الدمى التي تصدر أصوات بشكل ملفت، وتم التنبه لهذا الكمين من قبل المجاهدين والذي تم التعامل معه بحذر شديد بغية عدم الوقوع فيه وكشف الأهداف التي يحاول العدو الصهيوني الوصول إليها وجمع المعلومات عنها.

وعلى هذا الأساس أصدرت القيادة العسكرية أوامرها إلى كافة المجموعات العسكرية المرابطة على الشاطئ بالتعامل مع عمليات الإنزال والتقدم البحري بعد جمع كافة المعلومات المتعلقة بهذه العملية ومن ثم التعامل معها عسكرياً وفق طبيعة الهدف، وأثناء الكمين الذي أعده الاستشهاديين للقوة البحرية الصهيونية أطلقت طائرات الاستطلاع عدد من الصواريخ تجاه هذه الوحدة المرابطة مما أدى إلى ارتقاء الاستشهادي صهيب أبو قورة ورفيقيه الاستشهاديين أحمد توفيق زنون وحميد فوجو شهداء إلى علياء المجد والخلود.

تم ارسال التعليق