بقلم يوسف رزقة

مَنْ يجيب على أسئلتنا؟!

كان يمكن لعباس أن يختط لنفسه طريقا وطنيا جديدا بعد انتصار غزة على العدوان، ولكنه أبى وعاد إلى قديمه بمهاجمة حماس والمقاومة، وتحريض فتح على بدء معركة هجوم جديدة ضد حماس. المعركة التي قررها عباس بدأت للأسف قبل أن تجف دماء الشهداء، وقبل أن تلتئم جراحات الجرحى، وقبل أن تنسى العوائل الغزية ما أصابها من تدمير وتهجير.

عباس أطلق النار على حماس في اجتماعه مع فتح وغيرها من الفصائل في المقاطعة، في الساعة التالية لوقف إطلاق النار في غزة؟! لماذا تعجّل عباس مهاجمة حماس والمقاومة؟! ولماذا لم يتخذ طريقا آخر يعزز الشراكة والوحدة الوطنية؟! ولماذا لم يتخذ من المقاومة سندا له حتى في برنامجه حول المفاوضات، وقد أتاحت له المقاومة فرصة ذهبية تمكنه من أن يكون الكاسب الرئيس، والجاني الأكثر حظا لثمار المعركة ؟!

يكاد الفلسطيني عامة، والغزي خاصة، أن يجن من تصرفات رئيس السلطة، بعد أن فقد ثقته فيه، وفي حلفائه من قادة العرب، الذين ذبحوا غزة من الوريد إلى الوريد بسكين العدو الإسرائيلي. وما كان بعضهم يرغب بخروج غزة منتصرة، أو أن تخرج المقاومة منها متماسكة.

صبرت غزة على عباس وعلى من تماهى معه من عرب الكذب والنفاق في أثناء المعركة، عسى أن يعود هو وهم إلى ما يرضي الله بعد وقف إطلاق النار، وعسى أن يراجعوا أنفسهم، وأن يوظفوا صمود غزة لصالح القدس والضفة، في المحافل الدولية. لم يحدث شيء مما ترجوه غزة، لذا يكاد أن يجن سكان غزة من عباس أولا، ثم من حلفائه العرب ثانيا.

لماذا أعرض عباس عن إيجابيات حماس والمقاومة، وولغ فيما يراه سالبا لها دون انتظار أو بحث أو استفسار؟! هل بات عباس جزءا من معركة ممتدة ضد حماس والمقاومة على المستوى الإعلامي والسياسي لا تقبل المعالجة الإصلاحية ، بعد أن توقف القتال وقصف الطائرات؟! هل معركة عباس المتجددة الآن هي تتميم لمعركة (إسرائيل) العسكرية على غزة ومقاومتها؟!

المشاعر الوطنية الحقيقية، والمشاعر الإنسانية الصادقة ، ترفض هجوم عباس من حيث المبدأ، وترفض مسارعته وعجلته للهجوم على حماس وعلى المقاومة بدون مبرر ولما تجف الدماء، أو تخف الآلام. كل الوطنيين يقولون والدهشة تشكل ملامح وجوههم : أما كان عباس بقادر على الانتظار بضعة أيام ليهاجم من هاجمهم؟! لماذا تعجل؟! هل فقد أعصابه؟! هل فشلت خطته؟! هل طلب منه العرب ذلك؟! هل يريد أن يقدم ورقة حسن سلوك، وتمسك بالقديم إلى نتنياهو؟! عشرات الأسئلة باتت تحير الفلسطيني، بل باتت تقذف به في عالم من الجنون غير المفهوم؟!

لا يوجد رئيس في العالم يهاجم شعبه، أو جزءا من شعبه بهذه الطريقة المحشوة افتراء وتشهيرا ، لأن شعبه اختار المقاومة طريقا لصد عدوان الاحتلال على غزة، وطريقا لرفع الحصار، وطريقا يبحث من خلالها على حياة وطنية كريمة بلا احتلال. هل ( باظت) براغي عقل الرجل وصبره ؟! أم هو في قمة العبقرية ، وهو ابن الثمانين؟! وهل المكاسب السياسية من وراء هذا الهجوم لا تقبل التأجيل لشهر مثلا؟!

أعلم أنه ثمة أسبابا سياسية، ومصالح دنيوية وراء هذا الهجوم الكاسح والمتعجل ، ويمكنني عدها ومناقشتها وفضحها، ولكني أفضل لحماس والمقاومة الصبر الجميل ، عسى الله أن يأتي بالفرج من عنده، وهو أرحم الراحمين.

تم ارسال التعليق